عبد القادر الجيلاني
231
السفينة القادرية
يكون القطع بالموس أو بالسكين . ولهذا قال في النصيحة الزروقية : إن أردت السلامة في اعتقادك فلا تتبع الشبه ولا تطلب الكيفيات في أمور الآخرة ، وقال شارحه نقلا عن الرسائل الكبرى : أن من التعدي طلب كيفية أحوال الآخرة إذ لا نص قطعي يعتمد عليه في كيفية ذلك ، لأنه مهما رام أحد أن يبين ذلك بكيفية خاصة ظهر فيها التناقض والتعارض ، ومن ذلك الخلاف الواقع في الخوض هل هو بعد الصراط أو قبله والحق أن جواب السائل عنه يقال له سترد عليه وتعلمه وهكذا يقال في جميع أحوال الآخرة التي لا نص قاطع فيها ، [ - سؤال الملكين وما يتعلق به ] ثم قال : « مولاي مولاي يا إلهي أسألك الأمان الأمان عند سؤال منكر ونكير وهيئتهما » سؤال الملكين في القبر ثابت في الشرع يجب الإيمان به واختلف في اسميهما المشهور منكر ونكير كما هنا ، وقيل إن هذين الاسمين اسم للملكين اللذين يسألان الكافر وأما اللذان يسألان المؤمن فاسمهما مبشر وبشير ، وسؤال القبر لا يتخطى أحدا واختلف في سؤال أطفال المؤمنين على قولين الصواب كما قال الحافظ السيوطي أنهم لا يسألون ونصوص الاستدلال على ثبوت السؤال كثيرة من الحديث وها أنا أذكر منها حديثا واحدا جامعا فوائده : روى الحافظ السيوطي في كتاب شرح الصدور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة رجل من الأنصار فانتهى إلى القبر ولم يلحد الميت فجلس وجلس الناس كأنه على رؤوسهم الطير وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصره الأرض ينكت بمخصرة معه ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : أعوذ باللّه من عذاب القبر ثلاث مرات ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وإدبار من الدنيا أتاه ملك الموت فجلس عند رأسه ويهبط اللّه ملائكة معهم تحفة من تحف الجنة وحنوط من حنوط الجنة وكسوتها فيجلسون منه مد البصر سامطين فيبدأ ملك الموت فيبشره ثم تبشره الملائكة فتسيل نفسه كما تسيل القطرة من في